العلامة الأميني
335
النبي الأعظم من كتاب الغدير
ثمّ ذكر ما جاء به اليعقوبي من الإيعاز إلى بعض ما نقم به على عثمان ، فتخلّص عن البحث فيه بما أتى به ابن الأثير من رواية الطبري عن السريّ الكذّاب ، عن شعيب المجهول عن سيف المتروك الساقط المتّهم بالزندقة أو عن أناس آخرين أمثال هؤلاء . أضف إلى هذه كثيرا من كتب التاريخ المؤلّفة قديما وحديثا ؛ فإنّها ألّفت بيد أثيمة على ودائع العلم والدين . ولعلّ في المذكور من كتابنا هذا وهو قليل من كثير مقنعا للحصول على العلم بنفسيّات الخليفة من شتّى نواحيه ، ومبلغه من العلم ، ومقداره من التقوى . وقد عرف كلّ ذلك من عاصره وعاشره ؛ فكانت كلمتهم في حقّه واحدة ، وأعمالهم معه كلّ يشبه الآخر « 1 » . - 66 - معاوية والخمر 1 - أخرج إمام الحنابلة أحمد في مسنده « 2 » من طريق عبد اللّه بن بريدة ، قال : « دخلت أنا وأبي على معاوية ، فأجلسنا على الفرش ، ثمّ أتينا بالطعام فأكلنا ، ثمّ أتينا بالشراب فشرب معاوية ، ثمّ ناول أبي ، قال : ما شربته منذ حرّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ثمّ قال معاوية : كنت أجمل شباب قريش ، وأجودهم ثغرا ، وما شيء كنت أجد له لذّة كما كنت أجده وأنا شاب ، غير اللبن أو إنسان حسن الحديث يحدّثني » . 2 - وأخرج ابن عساكر في تاريخه « 3 » من طريق عمرو بن قيس ، قال : إنّ عبادة أتى حجرة معاوية وهو بأنطرطوس « 4 » ، فألزم ظهره الحجرة وأقبل على الناس بوجهه
--> ( 1 ) - [ أنظر تلخيص الغدير / 897 - 915 ] . ( 2 ) - مسند أحمد 5 : 347 [ 6 / 476 ، ح 22432 ] . ( 3 ) - تاريخ مدينة دمشق 7 : 213 [ 26 / 200 ، رقم 3071 ، وما بين المعقوفات منه ؛ وفي تهذيب تاريخ دمشق 7 / 216 ] . ( 4 ) - بلدة من سواحل بحر الشام ؛ هي آخر أعمال دمشق من البلاد الساحليّة وأوّل أعمال حمص . [ معجم البلدان 1 / 270 ] .